أحمد بن يحيى العمري
45
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وسفيان الثوري « 1 » ، وطاوس « 2 » . ومن عاصرهم ، أو تقدم أو تأخر عنهم ، أو انسحب على آثارهم من ذوي العلوم المفنّنة ، والأقوال المرجحة . وكذلك أئمة المحدّثين ، وأعلام الحفاظ ، وحسبك أصحاب الكتب الصحاح « 3 » ، الشرق دارهم ، ومنه امتدت أنهارهم . وانظر إلى تفاوت درجات الرواة بين أهل القطرين ، تعرف ما بين الأوج الحضيض ، وتعلم أنهما الصحيح والمهيض « 4 » . وكفى المشارقة فخرا اتصال نسبهم القريب بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في الرواية . وهل أطلع الغرب مثل ما أطلع الشرق من السادات الأولياء ، أقطاب الأرض
--> - عنهم ، وروى عنه كثير من التابعين ، له مواقف جريئة مع الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقد سلم من أذاه ، كان لا يخاف في الله لومة لائم ورعا شجاعا توفي سنة ( 110 ه ) انظر حلية الأولياء 2 / 121 وسير أعلام النبلاء 4 / 558 - 563 - ت 223 . ( 1 ) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري من بني ثور بن عبد مناة ، من مضر ، الكوفي المجتهد ، أمير المؤمنين في الحديث ، ولد سنة ( 97 ه ) في الكوفة ونشأ فيها ، أحد أعلام أتباع التابعين ، وإمام زمانه ، شيخ الإسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين ، قال ابن المبارك : ما رأيت كوفيا أفضل منه . أبى أن يلي قضاء الكوفة فانتقل إلى مكة والمدينة ، وطلبه المهدي ، فتوارى عن الأنظار ، ثم خرج إلى البصرة ، وتوفي فيها أول سنة إحدى وستين ومائة . انظر سير أعلام النبلاء 7 / 229 ت 82 ، وتهذيب التهذيب 4 / 111 وما بعدها ، وتاريخ بغداد 9 / 151 . ( 2 ) هو طاووس بن كيسان الهمداني بالولاء الفقيه القدوة عالم اليمن أبو عبد الرحمن من أكابر فقهاء التابعين والمحدثين ، ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ( 33 ه ) ، فسمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم ، وروى عنه أكابر التابعين ، كان ورعا لا يخاف في الله لومة لائم ، توفي في مكة أيام موسم حج عام 106 ه . انظر سير أعلام النبلاء 5 / 38 ت 13 وما بعدها ، وتهذيب التهذيب 5 / 8 ، وحلية الأولياء 4 / 3 وما بعدها . ( 3 ) كالإمام البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ، انظر كتابنا أصول الحديث ، وسير أعلام النبلاء 14 / 365 ت 214 . ( 4 ) المهيض من هاض العظم يهيض : أي كسره بعد الجبور ، وهو مهيض انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( هيض ) .